الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

608

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عجبت لإزراء العييّ بنفسه * وصمت الذي قد كان للقول أعلما وفي الصمت ستر للعييّ وإنّما * صحيفة لب المرء أن يتكلما وفي ( كامل المبرد ) : إنّ الحجّاج بعث برأس ابن الأشعث بعد ظفره به مع عرّار بن عمرو بن شاس الأسدي - وكان أسود دميما - إلى عبد الملك فلمّا ورد به عليه جعل عبد الملك لا يسأل عن شيء من أمر الوقيعة إلّا أنبأه به عرّار في أصح لفظ وأشبع قول وأجزأ اختصار - وكان عبد الملك اقتحمه عينه حيث رآه - فقال متمثلا : أرادت عرارا بالهوان ومن يرد * لعمري عرارا بالهوان فقد ظلم وإنّ عرارا إن يكن غير واضح * فإنّي احبّ الجون ذا المنكب العمم فقال له عرّار : أتعرفني أيها الخليفة قال : لا . قال : فأنا واللّه عرّار فزاد في سروره وزاد في جائزته ( 1 ) . وفي ( الخلفاء ) : لمّا بنى الحجّاج خضراء واسط قال لجلسائه : كيف ترون هذه القبة قالوا : ما رأينا مثلها . قال : ولها عيب ما هو قالوا : ما نرى . قال : سأبعث إلى من يخبرني ، فبعث إلى الغضبان الشيباني - وكان في سجنه لأنهّ كان قال لابن الأشعث تغدّ بالحجّاج قبل أن يتعشاك - فأقبل به وهو يرسف في القيود فقال له : كيف قبتي هذه قال : نعمت حسنة مستوية . قال : أخبرني بعيبها . قال : بنيتها في غير بلدك لا يسكنها ولدك . قال : صدق ردوه إلى السجن . فقال : قد أكلني الحديد وأوهن ساقي القيود فما أطيق المشي . قال : احملوه ، فلمّا حمل على الأيدي قال : سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ ( 2 ) قال :

--> ( 1 ) كامل المبرد 1 : 160 . ( 2 ) الزخرف : 13 .